وقال أبو براح : ذهب الفتيان فلا ترى فتى مفروق الشعر بالدّهن ، معلقا نعله ، ولا ديكين في خطار « 1 » ، ولا صديقا له صديق أن قمر ضعا « 2 » ، وإن عوقب جزع ، وإن خلا بصديق فتى خببه « 3 » ، وإن ضرب أقر ، وإن طال حبسه ضجر ، ولا ترى فتى يحسن أن يمشي في قيده ولا يخاطب أميره .
وقال أبو الحسن : قال أبو عباية : ترى زقاق براقش ، وبساتين هزار مرد « 4 » ما كان يسلكه غلام إلا بخفير ، وهم اليوم يخترقونه . قلت : هذا من صلاح الفتيان . قال : لا ولكن من فسادهم .
اليقطري ، قال : قيل لطفيل العرائس : كم اثنان في اثنين ؟ قال : أربعة أرغفة .
وقال رجل لرجل : انتظرتك على الباب بقدر ما يأكل إنسان جردقتين « 5 » عبد اللّه بن مصعب قال : أرسل علي بن أبي طالب رحمه اللّه عبد اللّه بن عباس ، لما قدم البصرة فقال :
« ائت الزبير ولا تأت طلحة ، فإن الزبير ألين ، وإنك تجد طلحة كالثور عاقصا قرنه « 6 » ، يركب الصعوبة ويقول هي أسهل ، فأقرئه السلام ، وقل له :
« يقول لك ابن خالك : عرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق ، فما عدا مما بدا لك ؟ » .
قال : فأتيت الزبير فقال : مرحبا يا ابن لبابة أزائرا جئت أم سفيرا ؟
قلت : كلّ ذلك . وأبلغته ما قال علي ، فقال الزبير : أبلغه السلام وقل له :
« بيننا وبينك عهد خليفة ودم خليفة ، واجتماع ثلاثة وانفراد واحد ، وأم مبرورة ، ومشاورة العشيرة ، ونشر المصاحف ، فنحل ما أحلت ، ونحرم ما
هامش
( 1 ) الخطار : الرهان .
( 2 ) قمر : غلب في القمار . ضغا : صاح .
( 3 ) خببه : خدعه وأفسده .
( 4 ) هزار مرد : في الفارسية : ألف رجل .
( 5 ) الجردقة : الرغيف ، من الفارسية .
( 6 ) عقص قرنه : عطفه .