حرمت » . فلما كان من الغد حرّش بين الناس غوغاؤهم فقال الزبير : ما كنت أرى أن مثل ما جئنا له يكون فيه قتال ! قال : ومن جيّد الشعر قول جرير :
لئن عمرت تيم زمانا بغرّة * لقد حديت تيم حداء عصبصبا
فلا يضغمن الليث تيما بغرة * وتيم يشمون الفريس المنيّبا
وقال أعرابي : « كحّلني بالميل الذي تكحّل به العيون الداءة « 1 » » وقال ابن أحمر :
بهجل من قسا ذفر الخزامى * تهادي الجربياء به الحنينا « 2 »
به تتزخّر القلع السواري * وجنّ الخازباز به جنونا « 3 »
تكاد الشمس تخشع حين تبدو * لهن وما نزلن وما عسينا
وقال الحكم الخضري :
كوم تظاهر نيها وتربّعت * بقلا بعيهم والحمى مجنونا
والمجنون : المصروع ، ومجنون بني عامر ، ومجنون بني جعدة .
وإذا فخر النبات قيل قد جنّ . وقال الشنفري :
فدقّت وجلّت واسبكرّت وأنضرت * فلو جنّ إنسان من الحسن جنّت
قال : وسمع الحجاج امرأة من خلف حائط تناغي طفلا لها ، فقال :
مجنونة أو أم صبي !
هامش
( 1 ) الداءة : المريضة التي بها الداء .
( 2 ) الهجل : السهل من الأرض . قسا : موضع . ذفر : ذكي الرائحة . الجربياء : الريح الشمالية الباردة . الحنين : صوت الريح .
( 3 ) تتذخر : يكثر ماؤها . القلع : قطع من السحاب . الخازباز : ذباب . جنونه : تكاثفه .