أسرعت بي حثّا إليك خطائي * فأناخت بمذنب ذي رجاء
راغب راهب إليك يرجى * منك عفوا عنه وفضل عطاء
ولعمري ما من أصرّ ومن تا * ب مقرّا بذنبه بسواء
فإن رأيت - أراك اللّه ما تحب ، وأبقاك في خير - ألا تزهد فيما ترى من تضرّعي وتخشّعي ، وتذلّلي وتضعّفي ، فإن ذلك ليس مني بنحيزة « 1 » ولا طبيعة ، ولا على وجه تصيّد وتصنّع وتخدّع ، ولكنه تذلل وتخشع وتضرع ، من غير ضارع ولا مهين ولا خاشع لمن لا يستحق ذلك ، إلا لمن التضرع له عز ورفعة شرف . والسلام .
محمد بن حرب الهلالي قال : دخل زفر بن الحارث على عبد الملك ، بعد الصلح فقال : ما بقي من حبك للضحاك ؟ فقال : ما لا ينفعني ولا يضرك . قال : شدّ ما أحببتموه معاشر قيس ! قال : أحببناه ولم نواسه ، ولو كنا آسيناه لقد كنا أدركنا ما فاتنا منه . قال : فما منعك من مواساته يوم المرج .
قال : الذي منع أباك من مواساة عثمان يوم الدار .
قال الشاعر :
لكل كريم من ألائم قومه * على كلّ حال حاسدون وكشّح « 2 »
قال : وقال سليمان بن سعد لو صحبني رجل فقال اشترط علي خصلة واحدة لا تزيد عليها لقلت : لا تكذبني .
قال : كان يقال : أربع خصال يسود بها المرء : العلم ، الأدب ، والعفة والأمانة .
هامش
( 1 ) النحيزة : الطبيعة .
( 2 ) كشح : مفردها كاشح : العدو الذي يضمر عداوته .