وقال عمر رحمه اللّه : لكل شيء شرف ، وشرف المعروف تعجيله .
وقال رجل لإبراهيم النخعي : أعد الرجل الميعاد فإلى متى ؟ قال : إلى وقت الصلاة .
قال : وقال لي بعض القرشيين : من خاف الكذب أقلّ من المواعيد .
وقالوا : أمران لا يسلمان من الكذب : كثرة المواعيد ، وشدة الاعتذار .
وقال إبراهيم النظام : قلت لخنجير كون ممرور « 1 » الزياديين : أقعدها هنا حتى أرجع إليك . قال : أما حتى ترجع إلي فإني لا أضمن لك ولكن أقعد لك إلى الليل .
وهذه رسالة إبراهيم بن سيابة إلى يحيى بن خالد بن برمك :
وبلغني أن عامة أهل بغداد يحفظونها في تلك الأيام ، وهي كما ترى .
وأولها :
للأصيد الجواد « 2 » ، الواري الزناد ، الماجد الأجداد ، الوزير الفاضل ، الأشم الباذل ، اللباب الحلاحل ، من المستكين المستجير ، البائس الضرير .
فإني أحمد اللّه ذا العزة القدير ، إليك وإلى الصغير والكبير ، بالرحمة العامة ، والبركة التامة .
أما بعد فاغنم واسلم ، واعلم إن كنت تعلم ، إنه من يرحم يرحم ، ومن يحرم يحرم ، ومن يحسن يغنم ، ومن يصنع المعروف لا يعدم . وقد سبق إلي تغضبك علي ، واطراحك لي ، وغفلتك عني بما لا أقوم له ولا أقعد ، ولا أنتبه ولا أرقد ، فلست بذي حياة صحيح ، ولا بميت مستريح ، فررت بعد اللّه منك إليك ، وتحملت بك عليك . ولذلك قلت :
هامش
( 1 ) الممرور : الذي غلبت عليه المرة فاختل عقله .
( 2 ) الأصيد : الذي يرفع رأسه كبرا .