له : انزل عن ظهر دابتك . فلم يرد عليه شيئا ، فكر الرسول إليه ، فقال : إني رجل أعرج ، وإن خرج صاحبي من عند الخيزران في موكبه خفت ألا ادركه .
فبعث إليه : إن لم تنزل انزلناك . فبعث إليه قال : هو حبس في سبيل اللّه إن أنزلتني عنه إن أقضمته « 1 » شهرا ، فانظر أيما خير له أراحة ساعة أم جوع شهر ؟
قالوا له : هذا الهيثم بن مطهّر . قال : هذا شيطان .
وقال أبو علقمة النحوي : يا آسي « 2 » ، إني رجعت إلى النزل وأنا سنق لقس « 3 » فأتيت بشنشنة من لوية ولكيك ، وقطع أقرن « 4 » قد غدرن هناك من سمن ، ورقاق شرشصان وسقيط عطعط « 5 » ، ثم تناولت عليها كأسا . قال له الطبيب خذ خرفقا وسفلقا وجرفقا . قال : ويلك أي شيء هذا ؟ قال : وأي شيء ما قلت ؟
قال الزّبرقان : أحبّ صبياننا إليّ العريض الورك السبط الغرّة ، الطويل الغرلة ، الأبله العقول . وابغض صبياننا إلي : الأقيعس الذكر ، الذي ينظر من جحر ، وإذا سأله القوم عن أبيه هرّ في وجوههم .
قال الهيثم : قال الأشعث : إذا كان الغلام سائل الغرة ، طويل الغرلة ملتاث « 6 » الأزرة كأن به لوثة « 7 » فما يشك في سؤدده .
قال أبو المخشّ : « كان المخش أشدق خرطمانيا ، سائلا لعابه كأنما ينظر من قلتين ، كأن ترقوته بوان أو خالفة ، وكأن كاهله كركرة جمل . فقأ اللّه عيني إن كنت رأيت قبله ولا بعده مثله » .
هامش
( 1 ) أقضمته : علفته .
( 2 ) الآسي : الطبيب .
( 3 ) السنق : المتخم . اللقس : ذو الغثيان .
( 4 ) الأقرن : الكبش الكبير القرنين .
( 5 ) عطعط : جدي .
( 6 ) الملتاث : المختلط .
( 7 ) اللوثة : الحمق .