وفيها زرانيخ ومكر ومرتك * ومن مرقشيشا غير كأب ولا مكدي « 1 »
وفيها ضروب القار والشب والمها * وأصناف كبريت مطاولة الوقد « 2 »
ترى العرق منها في المقاطع لائحا * كما قدّت الحسناء حاشية البرد
ومن إثمد جون وكلس وفضة * ومن توتياء في معادنه هندي
وفي كل أغوار البلاد معادن * وفي ظاهر البيداء من مستو نجد
وكل يواقيت الأنام وحليها * من الأرض والأحجار فاخرة المجد
وفيها مقام الخل والركن والصفا * ومستلم الحجاج من جنة الخلد
وفي صخرة الخضر التي عند حوتها * وفي الحجر الممهي لموسى على عمد « 3 »
وفي الصخرة الصماء تصدع آية * لام فصيل ذي رغاء وذي وخد « 4 »
مفاخر للطين الذي كان أصلنا * ونحن بنوه غير شك ولا جحد
فذلك تدبير ونفع وحكمة * وأوضح برهان على الواحد الفرد
أتجعل عمرا والنطاسي واصلا * كأتباع ديصان وهم قمش المد
وتفخر بالميلاء والعلج عاصم * وتضحك من جيد الرئيس أبي الجعد
وتحكي لذي الأقوام شنعة رأيه * لتصرف أهواء النفوس إلى الرد
وسميته الغزال في الشعر مطنبا * ومولاك عند الظلم قصته مردي
- يقول : إن مولاك ملاح ، لأن الملاحين إذا تظلموا رفعوا المرادي - .
فيا ابن حليف الطين واللؤم والعمى * وأبعد خلق اللّه من طرق الرشد
أتهجو أبا بكر وتخلع بعده * عليا وتعزو كل ذاك إلى برد
كأنك غضبان على الدين كله * وطالب ذحل لا يبيت على حقد « 5 »
رجعت إلى الأمصار من بعد واصل * وكنت شريدا في التهائم والنجد « 6 »
هامش
( 1 ) الزرنيخ : معدن له ألوان كثيرة ، منها الأصفر والأحمر والأغبر . المكر : طين أحمر يصبغ به . المرتك : مبيض الرصاص . المرقشيشا : صنف من الحجارة يستخرج منه النحاس .
( 2 ) المها : جمع مهاة ، البلورة التي تلمع لشدة بياضها .
( 3 ) أمهى الحجر : ظهر ماؤه ، إشارة إلى ضرب موسى بعصاه الحجر .
( 4 ) الوخد : ضرب من سير الإبل .
( 5 ) الذحل : الثأر .
( 6 ) التهائم : الأرض المنصوبة إلى البحر . والنجد : ما غلظ من الأرض وأشرف واستوى .