وفي جوفها للعبد أستر منزل * وفي ظهرها يقضي فرائضه العبد
تمج لفاظ الملح مجا وتصطفي * سبائك لا تصدا وإن قدم العهد
وليس بمحص كنه ما في بطونها * حساب ولا خط وإن بلغ الجهد
فسائل بعبد اللّه في يوم حفله * وذاك مقام لا يشاهده وغد
أقام شبيب وابن صفوان قبله * بقول خطيب لا يجانبه القصد
وقام ابن عيسى ثم قفاه واصل * فأبدع قولا ما له في الورى ند
فما نقصته الراء إذ كان قادرا * على تركها واللفظ مطرد سرد
ففضل عبد اللّه خطبة واصل * وضوعف في قسم الصلات له الشكد « 1 »
فأقنع كلّ القوم شكر حبائهم * وقلل ذاك الضعف في عينه الزهد
قد كتبنا احتجاج من زعم أن واصل بن عطاء كان غزالا ، واحتجاج من دفع ذلك عنه ، ويزعم هؤلاء أن قول الناس واصل الغزال ، كما يقولون خالد الحذّاء ، وكما يقولون هشام الدستوائي « 2 » . وإنما قيل ذلك لأن الإباضية « 3 » كانت تبعث إليه من صدقاتها ثيابا دستوائية ، فكان يكسوها الأعراب الذين يكونون بالجناب ، فأجابوه إلى قول الأباضية ، وكانوا قبل ذلك لا يزوجون الهجناء ، فأجابوه إلى التسوية وزوجوا هجينا ، فقال الهجين في ذلك :
إنا وجدنا الدستوائيينا * الصائمين المتعبدينا
أفضل منكم حسبا ودينا * أخزى الإله المتكبرينا
أفيكم من ينكح الهجينا « 4 »
وقال : إنما قيل ذلك لواصل لأنه كان يكثر الجلوس في سوق الغزالين ، إلى أبي عبد اللّه مولى قطن الهلالي ، وكذلك كانت حال خالد الحذّاء الفقيه
هامش
( 1 ) الشكد : الجزاء والعطاء .
( 2 ) هو أبو بكر هشام بن أبي عبد اللّه سنبر الدستوائي البصري البكري .
( 3 ) الإباضية : فرقة من فرق الخوارج ، نسبة إلى عبد اللّه بن إباض ، الخارج في أيام مروان بن محمد .
( 4 ) الهجين : ولد الأمة .