رجال دعاة لا يفلّ عزيمهم * تهكم جبار ولا كيد ماكر
إذا قال مروا في الشتاء تطوعوا * وإن كان صيف لم يخف شهر ناجر
بهجرة أوطان وبذل وكلفة * وشدة أخطار وكد المسافر
فأنجح مسعاهم وأثقب زندهم * وأورى بفلج للمخاصم قاهر « 1 »
وأوتاد أرض اللّه في كل بلدة * وموضع فتياها وعلم التشاجر
وما كان سحبان يشق غبارهم * ولا الشدق من حيي هلال بن عامر
ولا الناطق النخار والشيخ دغفل * إذا وصلوا إيمانهم بالمخاصر
ولا القالة الأعلون رهط مكحّل * إذا نطقوا في الصلح بين العشائر « 2 »
بجمع من الجفين راض وساخط * وقد زحفت بدّاؤهم للمحاضر
- الجفان : بكر وتميم . والروقان : بكر وتغلب . والغاران : الأزد وتميم . ويقال ذلك لكل عمارة من الناس ، وهي الجمع ، وهم العمائر أيضا :
غار . والجف أيضا : قشر الطلعة - .
تلقب بالغزال واحد عصره * فمن لليتامى والقبيل المكاثر
ومن لحروري وآخر رافض * وآخر مرجي وآخر جائر
وأمر بمعروف وإنكار منكر * وتحصين دين اللّه من كل كافر
يصيبون فصل القول في كل موطن * كما طبّقت في العظم مدية جازر
تراهم كأن الطير فوق رؤوسهم * على عمة معروفة في المعاشر
وسيماهم معروفة في وجوههم * وفي المشي حجاجا وفوق الأباعر
وفي ركعة تأتي على الليل كله * وظاهر قول في مثال الضمائر
وفي قص هداب واحفاء شارب * وكور على شيب يضيء لناظر
وعنفقة مصلومة ولنعله * قبالان في ردن رحيب الخواصر « 3 »
فتلك علامات تحيط بوصفهم * وليس جهول القوم في علم خابر
هامش
( 1 ) أثقب الزند : قدحه فأخرج منه النار . وأورى الزند : ثقبه .
( 2 ) مكحل ، هو عمرو بن الأهتم المنقري .
( 3 ) العنفقة : ما بين الشفة السفلى والذقن . قبال النعل : زمامها .