تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

ما قيل في المخاصر والعصي وغيرهما

كانت العرب تخطب بالمخاصر « 1 » ، وتعتمد على الأرض بالقسيّ ، وتشير بالعصي والقنا . نعم حتى كانت المخاصر لا تفارق أيدي الملوك في مجالسها ، ولذلك قال الشاعر « 2 » :
في كفّه خيزران ريحه عبق * بكف أروع في عرنينه شمم يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلم إلا حين يبتسم إن قال قال بما يهوى جميعهم * وإن تكلم يوما ساخت الكلم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
وقال الشاعر قولا فسر فيه ما قلنا . قال :
مجالسهم خفض الحديث وقولهم * إذا ما قضوا في الأمر وحي المخاصر
وقال الكميت بن زيد :
ونزور مسلمة المهذ * ب بالمؤبّدة السّوائر بالمذهبات المعجبا * ت لمفحم منا وشاعر وأهل التجاوب في المحا * فل والمقاول بالمخاصر فهم كذلك في المجا * لس والمحافل والمشاعر
وكما قال الأنصاري في المجامع حيث يقول :
وسارت بنا سيّارة ذات سورة * بكوم المطايا والخيول الجماهر يؤمون ملك الشام حتى تمكنوا * ملوكا بأرض الشام فوق المنابر يصيبون فصل القول في كل خطبة * إذا وصلوا إيمانهم بالمخاصر
هامش
( 1 ) المخاصر : جمع مخصرة ، وهي ما يمسكه الإنسان بيده من عصا أو مقرعة أو عنزة أو عكازة أو قضيب . ( 2 ) هو الفرزدق ، والأبيات من قصيدة طويلة يمدح فيها علي بن الحسين عندما رأى الناس في موسم الحج يفسحون له الطريق لاستلام الحجر بينما لا يأبهون لهشام بن عبد الملك .
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 295 | الجاحظ / علي أبو ملحم