وسئل أعرابي فقيل له : ما أشدّ البرد ؟ فقال : « ريح جربياء « 1 » ، في ظلّ عماء « 2 » ، في غبّ سماء « 3 » » .
ودعا أعرابي فقال : « اللهم إني أسألك البقاء والنماء ، وطيب الأتاء ، وحط الأعداء ، ورفع الأولياء » . الأتاء : الرزق .
قال : وقال إبراهيم النخعي لمنصور بن المعتمر : « سل مسألة الحمقى ، واحفظ حفظ الكيسى « 4 » » .
ووصفت عمّة حاجز اللصّ حاجزا « 5 » ، ففضلته وقالت : « كان حاجز لا يشبع ليلة يضاف ، ولا ينام ليلة يخاف » .
ووصف بعضهم فرسا فقال : « أقبل بزبرة الأسد ، وأدبر بعجز الذئب » .
الزبرة : مغرز العنق ، ويقال للشعر الذي بين كتفيه . وصفه بأنه محطوط الكفل .
قال : ولما اجتمع الناس ، وقامت الخطباء لبيعة يزيد ، وأظهر قوم الكراهة قام رجل من عذرة يقال له يزيد بن المقنّع ، فاخترط من سيفه شبرا ثم قال : أمير المؤمنين هذا - وأشار بيده إلى معاوية - فإن مات فهذا - وأشار بيده إلى يزيد - فمن أبى فهذا - وأشار بيده إلى سيفه . فقال له معاوية : أنت سيد الخطباء .
قالوا : ولما قامت خطباء نزار عند معاوية فذهبت في الخطب كل مذهب ، قام صبرة بن شيمان ، فقال : « يا أمير المؤمنين ، إنّا حي فعال ، ولسنا حي مقال ، ونحن نبلغ بفعالنا أكثر من مقال غيرنا » .
هامش
( 1 ) الجربياء : ريح تهب بين الجنوب والصبا .
( 2 ) العماءة : السحابة الكثيفة المطبقة .
( 3 ) في غب سماء : بعد أن تنقطع يوما . السماء : المطر .
( 4 ) الكيسي : جمع كيس . معظم هذه الأقوال سبق ورودها في هذا الكتاب .
( 5 ) حاجز بن عوف بن الحارث شاعر صعلوك من شعراء الجاهلية المقلين .