وقال بعض شعراء العسكر ، يهجو رجلا من أهل العسكر :
ما زلت تركب كل شيء قائم * حتى اجترأت على ركوب المنبر
ما زال منبرك الذي دنسته * بالأمس منك كحائض لم تطهر
فلأنظرنّ إلى المنابر كلها * وإلى الأسرّة باحتقار المنظر
وقال آخر :
فما منبر دنّسته يا ابن أفكل * بزاك ولو طهّرته بابن طاهر « 1 »
عبد اللّه بن المبارك ، عن بعض أشياخه ، عن الشعبيّ قال : قال عيسى ابن مريم عليه السلام : « البرّ ثلاثة : المنطق ، والنظر ، والصمت . فمن كان منطقة في غير ذكر فقد لغا ، ومن كان نظره في غير اعتبار فقد سها ، ومن كان صمته في غير فكر فقد لها » .
وقال علي بن أبي طالب : « أفضل العبادة الصمت ، وانتظار الفرج » .
وقال يزيد بن المهلّب ، وهو في الحبس : « وا لهفاه على طليّة « 2 » بمائة ألف ، وفرج في جبهة أسد » .
وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : « استغزروا الدموع بالتذكر » . وقال الشاعر :
ولا يبعث الأحزان مثل التذكر
حفص بن ميمون قال ، سمعت عيسى بن عمر « 3 » يقول : سمعنا الحسن يقول : « اقدعوا هذه النفوس فإنها طلعة ، واعصوها ، فإنكم إن أطعتموها تنزع بكم إلى شرّ غاية . وحادثوها بالذكر ، فإنها سريعة الدثور » .
هامش
( 1 ) أفكل : ثلم من أعلامهم . الزاكي : الطاهر .
( 2 ) الطلية : الفرس ، أو الكأس المطلية .
( 3 ) عيسى بن عمر : علم من أعلام النحو واللغة والقراءة أخذ عن الحسن البصري ، وأخذ عنه سيبويه ؛ وكان يقعّر في كلامه ، وتوفي سنة 149 ه .