وقال آخر في مثل ذلك :
لا أسأل الناس عما في ضمائرهم * ما في الضمير لهم من ذاك يكفيني
وقال حمزة بن بيض « 1 » :
لم يكن عن جناية لحقتني * لا يساري ولا يميني جنتني
بل جناها أخ عليّ كريم * وعلى أهلها براقش تجني
لأن هذه الكلبة ، وهي براقش ، نبحت غزّى ، قد مروا من ورائهم وقد رجعوا خائبين مخفقين ، فلما نبحتهم استدلوا بنباحها على أهلها واستباحوهم ، ولو سكتت كانوا قد سلموا . ( فضرب ابن بيض به المثل ) .
وقال الأخطل :
تنقّ بلا شيء شيوخ محارب * وما خلتها كانت تريش ولا تبري
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت * فدلّ عليها صوتها حية البحر
النقيق : صياح الضفادع .
وقالوا : « الصمت حكم وقليل فاعله » .
وقالوا : « استكثر من الهيبة صامت » .
وقيل لرجل من كلب طويل الصمت : بحق ما سمتكم العرب خرس العرب . فقال : « أسكت فأسلم ، وأسمع فأعلم » .
وكانوا يقولون : « لا تعدلوا بالسلامة شيئا » .
ولا تسمع الناس يقولون : جلد فلان حين سكت ، ولا قتل فلان حين صمت . وتسمعهم يقولون : جلد فلان حين قال كذا ، وقتل حين قال كذا وكذا .
وفي الحديث المأثور : « رحم اللّه من سكت فسلم ، أو قال فغنم » .
هامش
( 1 ) حمزة بن بيض : شاعر أموي ماجن متكسب بشعر مدح المهلب بن أبي صفرة وولده وحظي عندهما .