قريش ورجالهم . وإنما سمي القباع لأنه أتي بمكتل « 1 » لأهل المدينة ، فقال إن هذا المكتل لقباع ! فسمي به . والقباع : الواسع الرأس القصير . وقال الفرزدق فيه لجرير :
وقبلك ما أعييت كاسر عينه * زيادا فلم تقدر عليّ حبائله
فأقسمت لا آتيه تسعين حجة * ولو كسرت عنق القباع وكاهله
وقال أبو الأسود :
أمير المؤمنين جزيت خيرا * أرحنا من قباع بني المغيرة
بلوناه ولمناه فأعيا * علينا ما يمر لنا مريرة
على أن الفتى نكح أكول * ومسهاب مذاهبه كثيرة
وقال الشاعر « 2 » :
إياك إياك المراء فإنه * إلى الشر دعّاء وللصرم جالب
وقال أبو العتاهية :
والصمت أجمل بالفتى * من منطق في غير حينه
كلّ امرئ في نفسه * أعلى وأشرف من قرينه
وكان سهل بن هارون يقول : « سياسة البلاغة أشد من البلاغة ، كما أن التوقي على الدواء أشد من الدواء » .
وكانوا يأمرون بالتبين والتثبت ، وبالتحرز من زلل الكلام ، ومن زلل الرأي ، ومن الرأي الدبريّ . والرأي الدبري هو الذي يعرض من الصواب بعد مضي الرأي الأول وفوت استدراكه .
وكانوا يأمرون بالتحلم والتعلم ، وبالتقدم في ذلك أشد التقدم .
هامش
( 1 ) المكتل : زنبيل كبير .
( 2 ) نسب البيت للفضل بن عبد الرحمن القرشي ، ينهى به ابنه عن الجدل .