قال : وروى حمّاد بن سلمة ، عن أبي حمزة ، عن إبراهيم « 1 » قال :
« إنما يهلك الناس في فضول الكلام ، وفضول المال » .
وقال : دع المعاذر ، فإن أكثرها مفاجر » . وإنما صارت المعاذر كذلك لأنها داعية إلى التخلص بكلّ شيء .
وقال سلّام بن أبي مطيع : قال لي أيوب « 2 » : « إياك وحفظ الحديث » خوفا عليه من العجب .
وقال إبراهيم النخعيّ : « دع الاعتذار ، فإنه يخالط الكذب » .
قالوا : ونظر شاب وهو في دار ابن سيرين إلى فرش في داره ، فقال : ما بال تلك الآجرة أرفع من الآجرة الأخرى ؟ فقال ابن سيرين : « يا ابن أخي إن فضول النظر تدعو إلى فضول القول » .
وزعم إبراهيم بن السندي قال : أخبرني من سمع عيسى بن علي يقول :
« فضول النظر من فضول الخواطر ، وفضول النظر تدعو إلى فضول القول ، وفضول القول تدعو إلى فضول العمل ، ومن تعوّد فضول الكلام ثم تدارك استصلاح لسانه ، خرج إلى استكراه القول ، وإن أبطأ أخرجه إبطاؤه إلى أقبح من الفضول » .
قال أبو عمرو بن العلاء : أنكح ضرار بن عمرو الضبي ابنته معبد بن زرارة ، فلما أخرجها إليه قال لها : « يا بنية أمسكي عليك الفضلين » . قالت :
وما الفضلان ؟ قال : فضل الغلمة ، وفضل الكلام .
وضرار بن عمرو هو الذي قال : « من سره بنوه ساءته نفسه » . وهو الذي لما قاله له المنذر : كيف تخلصت يوم كذا وكذا ، وما الذي نجاك ؟ قال :
« تأخير الأجل ، وإكراهي نفسي على المق الطوال » .
هامش
( 1 ) إبراهيم النخعي الكوفي الفقيه عاش بين سنتي 50 - 96 ه .
( 2 ) هو أيوب بن أبي تميمة السختياني البصري الفقيه ، روى عن نافع وعطاء وعكرمة وروى عنه الأعمش وقتادة وآخرون .