قامت تخاصرني بقنّتها * خود تأطر غادة بكر
كلّ يرى أن الشباب له * في كلّ مبلغ لذة عذر
تخاصرني : آخذ بيدها وتأخذ بيدي . والقنة : الموضع الغليظ من الأرض في صلابة . والخود : الحسنة الخلق . تأطر : تتثنى . والغادة : الناعمة الليّنة .
وقال جرير في فوت الرأي :
ولا يتقون الشر حتى يصيبهم * ولا يعرفون الأمر إلا تدبّرا
قال : ومدح النابغة ناسا بخلاف هذه الصفة ، فقال :
ولا يحسبون الخير لا شر بعده * ولا يحسبون الشر ضربة لازب
لازب ولازم ، واحد ، واللازب في مكان آخر : اليابس . قال اللّه عز وجل :
مِنْ طِينٍ لازِبٍ
. واللزبات : السنون الجدبة .
وأنشد :
هفا هفوة كانت من المرء بدعة * وما مثله من مثلها بسليم
فإن يك أخطأ في أخيكم فربما * أصاب التي فيها صلاح تميم
قال : وقال قائل عند يزيد بن عمر بن هبيرة : واللّه ما أتى الحارث بن شريح بيوم خير قط . قال : فقال الترجمان بن هريم : « إلا يكن أتى بيوم خير فقد أتى بيوم شر » . ذهب الترجمان بن هريم إلى مثل معنى قول الشاعر :
وما خلقت بنو زمّان إلا * أخيرا بعد خلق الناس طرّا
وما فعلت بنو زمّان خيرا * ولا فعلت بنو زمّان شرّا
ومن هذا الجنس من الأحاديث ، وهو يدخل في باب الملح ، قال الأصمعي : « وصلت بالعلم ، ونلت بالملح » .