وقال الآخر « 1 » في إنجاب الأمهات ، وهو يخاطب بني أخوته :
عفاريتا عليّ وأخذ مالي * وعجزا عن أناس آخرينا
فهلا غير عمكم ظلمتم * إذا ما كنتم متظلمينا
فلو كنتم لكيّسة أكاست * وكيس الأم أكيس للبنينا
ولكن أمكم حمقت فجئتم * غثاثا ما نرى فيكم سمينا
وكان لنا فزارة عمّ سوء * وكنت له كشر بني الأخينا
ولبغض البنات هجر أبو حمزة الضبّي خيمة امرأته ، وكان يقيل ويبيت عند جيران له ، حين ولدت امرأته بنتا ، فمرّ يوما بخبائها وإذا هي ترقصها وتقول :
ما لأبي حمزة لا يأتينا * يظل في البيت الذي يلينا
غضبان ألا نلد البنينا * تاللّه ما ذلك في أيدينا
وإنما نأخذ ما أعطينا * ونحن كالأرض لزارعينا
ننبت ما قد زرعوه فينا
قال : فغدا الشيخ حتى ولج البيت فقبل رأس امرأته وابنتها .
وهذا الباب يقع في كتاب الإنسان ، وفي فصل ما بين الذكر والأنثى ، تاما ، وليس هذا الباب مما يدخل في باب البيان والتبيين ، قد يجري السبب فيجري معه بقدر ما يكون تنشيطا لقارئ الكتاب ، لأن خروجه من الباب إذا طال لبعض العلم ، كان ذلك أروح على قلبه ، وأزيد في نشاطه إن شاء اللّه .
وقد قال الأول في تعظيم شأن لقيم بن لقمان :
قومي أصبحيني فما صيغ الفتى حجرا * لكن رهينة أحجار وأرماس
قومي اصبحيني فإن الدهر ذو غير * أفنى لقيما وأفنى آل هرماس « 2 »
هامش
( 1 ) إنه رافع بن هريم ، شاعر جاهلي مخضرم ، أدرك الإسلام وأسلم .
( 2 ) الهرماس : نهر نصيبين . اصبحيني ، الصبوح : شرب الصباح .