و للّه منّى جانب لا أضيعه * و للّهو منّى و البطالة جانب
* 833 * سئل « 1 » علىّ رضى اللّه عنه : كيف كان حبّكم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه [ و آله ] و سلّم ؟ [ قال ] : كان أحبّ إلينا من أموالنا و آبائنا و أمّهاتنا و أبنائنا « 2 » و من برد الشّراب على الظّمآء .
قيل : إنّ المجنون لمّا تراقت علّته إلى صعوبة و عسر علاجه و أعيى الأطبّاء داءه و لم ينجح فيه الدّواء و صار إلى أسوء حالة من توحّشه فى الصّحارى شقّ ذلك على ليلى فدعت بغلام و كتبت إليه : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و اللّه يابن عامر ! إنّ الّذى بىأضعاف ما بقلبك و لكنّنى وجدت السّتر أبقى للمودّة و أبقى و أحمد فى العاقبة . و كتبت هذه الأبيات آخر المكتوب :
فلو أنّ ما أبقى و مالى من الهوى * بارعن ركناه صفا و حديد
يقطّع من وجد و ذاب حديده * و أمسى تراه العين و هو عميد
ثلاثون يوما كلّ يوم و ليلة * أموت و أحيى إنّ ذا لشديد
و أمر الغلام بطلبه حيث كان من الأرض و ردّ الجواب عنه . فمضى الغلام و لم يزل يطلبه فى الصّحارى حتّى أصابه فى يوم شديد القيظ و السّموم قد لجأ إلى كهف جبل عظيم ينكت الأرض بإصبعه و يقول :
أحنّ إلى ليلى و إن شطّت النّوى * بليلى كما حنّ اليراع المثقّب
يقولون ليلى عذّبتك بحبّها * ألا حبّذا ذاك الحبيب المعذّب
* 834 * فدنا منه و قال : يا قيس ! هذا كتاب ليلى « 3 » و هى تقرأ عليك السّلام . فلمّا ذكرها رجع إليه عقله و استوى قاعدا و قرأ الكتاب و يبكى و يقول :
إذا جاءنى منه الكتاب بعينه * خلوت بيتى حيث كنت من الأرض
هامش
( 1 ) سيل .
( 2 ) ابناينا .
( 3 ) در اصل : « الكتاب ليلى » . ولى صحيح همان است كه درج نموديم يا « الكتاب لليلى » .