فأبكى لنفسى رحمة من جفائها * و يبكى من الهجران بعضى على بعضى
و إنّى لأهواها مسيئا و محسنا * و أقضى على نفسى لها بالّذى تقضى
فحتّى متى روح الرّضا لا ينالنى * و حتّى متى أيّام سخطك لا تمضى
ثمّ أجابها عن كتابها بهذه الأبيات الحسنة المرقّة اللّطيفة :
وجدت الحبّ نيرانا يلظّى * قلوب العاشقين لها وقود
فلو كانت إذا احترقت تفانت * و لكن كلّما احترقت تعود
كأهل النّار إذ نضجت جلود * أعيدت للشّقاء لهم جلود
و ضمّنها هذه الأبيات أيضا
أما و الّذى أعطاك بطشا و قوّة * و صبرا و أزرى بىو نقّص من بطشى
لقد محّض اللّه الهوى لك خالصا * و ركّبه فى القلب منّى بلا غشّ
تبرّأ من كلّ الجسوم و حلّ بى * فإن متّ يوما فاطلبوه على نعشى
سل الّليل عنّى هل أذوق رقادة « 1 » * و هل لضلوعى مستقرّ على فرش
* 835 * قال الوليد بن عتبة لأبيه : إنّ أمير المؤمنين أسرّ إلىّ حديثا أفلا أحدّثك به ؟
قال : لا يا بنى ! إنّ من كتم سرّا كان الخيار له فلا تكن مملوكا بعد أن كنت مالكا .
و قال الخليل بن أحمد : من تمّ إليك تمّ عنك و من أخبرك بخبر غيرك أخبر غيرك بخبرك .
و قد قال عبد اللّه بن المعتزّ فى هذا المعنى « 2 » بيتين فصيحين
لا تفش سرّك ما استطعت إلى امرء * يفشى إليك سراير استودع
فكما تراه بسرّ غيرك صانعا * فكذا بسرّك لا محالة يصنع
و قال أحد من الفضلاء بإصفهان فى هذا المعنى بالفارسيّة
پيدا نكنم سر دلبر * گر در سر سرّ او رود سر
هامش
( 1 ) رقاده .
( 2 ) هذه المعنى .