أنشدني إبراهيم بن محمد ، قال : أنشدني أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي « 1 » لنفسه في أبى مسلم بن فهد الهذلي الإشبيلي ، وذكر حكاية عرضت له معه :
أبا مسلم إنّ الفتى بجنانه * ومقولة لا بالمراكب واللّبس
وليس ثياب المرء تغنى قلامة * إذا كان مقصورا على قصر النّفس
وليس يفيد العلم والحلم والتّقى « 2 » * أبا مسلم طول القعود على الكرسي
ولا تبتنى العليا بكأس وقينة * وصهباء لم تنغر بها القدر كالورس « 3 »
أعيّرتنى أن لم أفرّه مطيّتى * وأنّ ثيابي غير بيض ولا ملس
فربّ ثياب رثّة حشوها فتى * أجدّ ممرّ « 4 » غير فسل ولا نكس
وآخر برّاق الثياب وعرضه * من العار والتّدنيس رجس على رجس
فإمّا تهولنك البغال فإنّها * منوّعة عند اليهودىّ والقسّ
قال رجل للحسن بن أبي الحسن « 5 » : يا أبا سعيد ! إنا قد وسّع اللّه علينا أفننال من كسوة وعطر ما لو شئنا اكتفينا بدونه ، فما نقول ؟ قال : أيها الرجل ! إن اللّه قد أدب أهل الإيمان فأحسن أدبهم ، قال تعالى :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ، وَمَنْ
هامش
( 1 ) انظر الأبيات الثلاثة الأولى في ترجمة الزبيدي في وفيات الأعيان 4 / 8 .
( 2 ) في ا : الحجا .
( 3 ) ينغر بها القدر : تفور ، والورس : نبات أصفر كالسمسم يزرع باليمن .
( 4 ) الأجد : شديد الاجتهاد ، والممر : العزيز النفس ، الفسل ، الردل الدنىء ، والنكس : الجبان الضعيف .
( 5 ) هو الحسن البصري ، وقد سقت ترجمته .