وفيهنّ نفس لو يقاس ببعضها * نقوس الورى كانت أجلّ وأكبرا « 1 »
وأخذ هذا المعنى ابن أبي الفضل البصري الشاعر يخاطب المتنبي ، فقال :
لئن كان ثوبي فوق قيمته الفلس * فلى فيه نفس دون قيمتها الإنس
فثوبك بدر تحت أنواره دجى * وثوبي ليل تحت أطماره شمس
وسبق إلى هذا المعنى ابن هرمة ، فقال :
قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه * خلق وجيب قميصه مرقوع « 2 »
كان القاسم بن محمّد « 3 » يلبس الخزّ ، وسالم بن عبد اللّه « 4 » يلبس الصوف ، وكانا يتجالسان في المجلس ويتحدثان الدهر ، لا ينكر واحد منهما لباس صاحبه .
نظر ابن المبارك ببغداد إلى رجل عليه ثياب صوف لا تخالطها غيرها ، فقال من هذا ؟ فقيل له : هذا أبو العتاهية الشاعر ، فكتب إليه ابن المبارك :
هامش
( 1 ) انظر البيتين في معجم الأدباء 17 / 320 .
( 2 ) نسب البيت في محاضرات 2 / 157 لابن هبيرة ، وانظره في التمثيل والمحاضرة 284 بدون نسبة .
( 3 ) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، أحد فقهاء المدينة السبعة ، ولد فيها وتوفى بقديد بين مكة والمدينة ، حاجا . أو معتمرا ، وكان صالحا ثقة من سادات التابعين ، قال عنه ابن عينية : كان القاسم أفضل أهل زمانه . انظر وفيات الأعيان 1 / 418 ( الأعلام 6 / 15 ) .
( 4 ) سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي ، أحد فقهاء المدينة السبعة ، من سادات التابعين وعلمائهم وقضاتهم ، توفى بالمدينة سنة 106 ه . انظر تهذيب التهذيب 3 / 436 . ( الأعلام 3 / 114 ، 115 ) .