من كان يبكى لما بي * من طول وجد رسيس « 1 »
فالآن قبل وفاتي * لا عطر بعد عروس
العوان لا تعلّم الخمرة « 2 » .
لما زوج أسماء بن خارجة ابنته ، دخل عليها ليلة بنائها ، فقال : يا بنيّة ، إن كان النساء أحقّ بتأديبك ، ولا بدّ من تأديبك ، كونى لزوجك أمة يكن لك عبدا ، ولا تقربى منه جدّا فيملّك أو تمليه ، ولا تباعدى عنه فتثقلى عليه ، وكونى له كما قلت لأمّك :
خذي العفو منّى تستديمى مودّتى * ولا تنطقى في سورتي حين أغضب
ولا تنقرينى نقرة الدّفّ مرّة * فإنّك لا تدرين كيف المغيّب
فإنّى رأيت الحبّ في القلب والأذى * إذا اجتمعا لم يلبث الحبّ يذهب « 3 »
هامش
- لها : أين الطيب ؟ فقالت : خبأته . فقال لها المثل . وقيل : عروس اسم رجل مات فجاءت امرأته بقشوة العطر ( وعاء له ) فكسرتها على قبره وصبت العطر ، فوبخها بعض معارفها فقالت ذلك . وعلى هذا فإن المثل يضرب على الرأي الأول . في ذم ادخار الشئ وقت الحاجة إليه ، وعلى الثاني . في الاستغناء عن ادخار الشئ لعدم من يدخر له . انظر الفاخر في الأمثال 137 .
( 1 ) الرسيس : الثابت ، وانظر البيتين في عيون الأخبار 4 / 140 .
( 2 ) العوان : المرأة التي تزوجت مرة ، والخمرة التقنع بالخمار ، ويضرب المثل : في الرجل المجرب العالم بأمره .
( 3 ) انظر الأبيات في محاضرات الأدباء 2 / 33 ، والأول والثالث في عيون الأخبار 3 / 11 وقد نسبهما لشريح ، وفيها : الصدر بدل القلب .