الأمير ، سمعت منك كلاما أردت أن تتم لي به قرّة عين ؛ فبعت جميع ما أملك ، حتى تزوجت أربع نسوة ، فلم توافقنى منهنّ واحدة ، وقد قلت فيهنّ شعرا ، فاسمع منى ، قال : قل . فقال :
تزوجت أبغى قرّة العين أربعا * فيا ليت أنّى لم أكن أتزوّج
ويا ليتني أعمى أصمّ ولم أكن * تزوجت بل يا ليت أنى مخدّج « 1 »
فواحدة ما تعرف اللّه ربّها * ولا ما التّقى تدرى ولا ما التّحرّج
وثانية ما إن تقرّ ببيتها * مذكّرة مشهورة تتبرّج
وثالثة حمقاء رعنا سخيفة * فكل الذي تأتى من الأمر أعوج
ورابعة مفروكة ذات شرّة * فليست بها نفسي مدى الدهر تبهج
فهنّ طلاق كلّهن بوائن « 2 » * ثلاثا ثلاثا فاشهدوا لا تلجلجوا « 3 »
فضحك الحجّاج حتى كاد يسقط من سريره ، ثم قال له : كم مهورهنّ ؟ قال :
أربعة آلاف درهم . فأمر له بثمانية آلاف درهم « 4 » .
قال أكثم بن صيفي لبنيه : يا بنى لا ينلبنكم جمال النساء عن صراحة النسب ، فإن المناكح الكريمة مدرجة للشرف .
هامش
( 1 ) المخدج : ناقص الخلق ، وفي ح : أنى أعرج .
( 2 ) في ج : بواقل .
( 3 ) الأبيات في أمالي القالى 3 / 47 ، مع اختلاف في الألفاظ يطول ذكره ، فانظرها ثمة .
( 4 ) في المرجع السابق أنه أمر له باثني عشر ألف .