وقال منصور الفقيه :
أتلهو وقد ذهب الأطيبان * وأنذرك الشّيب قرب الأجل
كأنّك لم تر حيّا يموت * ولم تر ميتا على مغتسل
كان بعض الحكماء يقول : لئن كانت الحظوظ بالجدود فما الحرص ، وإن كانت الأيّام ليست بدائمة فما السّرور ، وإن كانت الدّنيا غرّارة فما الطّمأنينة « 1 » .
قال أحمد بن زهير « 2 » : سمعت مصعب بن عبد اللّه الزّبيرى يقول : أبو العتاهية أشعر الناس ، فقلت : بأي شيء استحقّ ذلك عندك ؟ فقال : بقوله :
تعلّقت بآمال * طوال أىّ آمال
وأقبلت على الدّنيا * ملحّا أىّ إقبال
أيا هذا تجهّز ل * فراق الأهل والمال
فلا بد من الموت * على حال من الحال « 3 »
ثم قال مصعب : هذا كلام حقّ لا حشو فيه ولا نقصان ، يعرفه العاقل ، ويقرّ به الجاهل « 2 » .
قال عمر بن عبد العزيز : خلقنا لأمر إن كنّا نؤمن به إنّا لحمقى ، وإن كنا تكفر به إنّا لهلكى .
هامش
( 1 ) وردت العبارة منسوبة لبزرجمهر في أمالي الزجاجي 186 ، وعبارته : كان في عضد بزرجمهر . .
وانظر حواشيه .
( 2 ) أحمد بن زهير ( أبو حيثمة ) بن حرب بن شداد النسائي ، مؤرخ من حفاظ الحديث ، كان ثقة ، راوية للأدب ، عارفا بأيام الناس ، وهو صاحب تاريخ النسائي الكبير ، مولده ووفاته ببغداد ، توفى سنة 279 ه . الأعلام وهامشه 1 / 123 .
( 3 ) الخبر والأبيات في ديوانه 213 .