تركوا الآخرة للدنيا ، ولكن خياركم الذين أخذوا من هذه وهذه .
قال الشاعر « 1 » :
إذا أبقت الدّنيا على المرء دينه * فمهما زوت عنه « 2 » فليس بضائر
فما تعدل الدّنيا جناح بعوضة * لدى اللّه أو مقدار زغبة طائر « 3 »
فما رضى الدنيا ثوابا لمؤمن * ولا رضى الدّنيا عقابا لكافر « 4 »
قال أبو العتاهية « 5 » :
ويا دنياي ما لي لا أراني * أسومك منزلا إلّا نبا بي
وما لي لست أحلب منك شطرا * فأحمد غبّ عاقبة الحلاب
وما لي لا ألحّ عليك إلّا * نصبت الهمّ لي من كل باب
أراك وإن طلبت بكلّ وجه * كحلم النّوم أو ظلّ السّحاب
وكالأمس الذي ولّى مريرا * وكالحدثان أو لمع السّراب
وهذا الخلق منك على مسير * وأرجلهم جميعا في الرّكاب
وموعد كلّ ذي سعى وفعل * بما يبدو غدا يوم الحساب
هامش
( 1 ) الأبيات لأبى العتاهية ، ديوانه 101 ، 102 ، ووردت في البيان والتبيين 3 / 162 بدون نسبة .
( 2 ) في الديوان : فما فاته منها . وفي البيان : فما فات من شيء .
( 3 ) الزف : الريش الصغير ، وفي الأصل : ولا وزن زف من جناح الطائر ، وقد أثبتنا رواية الديوان لأنها أصح لإفادة المعنى .
( 4 ) في الديوان : فلم يرض بالدنيا في كلا الشطرتين .
( 5 ) ديوانه 18 ، 19 ، وفيه : منك بدل غب ، بعثت بدل نصبت ، أو الأمس بدل وكالأمس ، ذهابا بدل مريرا ، وليس يعود بدل وكالحدثان ، وفاة بدل مسير . بما أسدى غدا دار الثواب بدل الشطرة الأخيرة .