كان يقال : مثل صاحب الدنيا كخائض الماء ، هل يستطيع ألّا تبتلّ قدماه
قال عمر بن الخطاب : يا معشر القرّاء ! لا تلقوا كلّكم على إخوانكم ، ولا تدعوا دنياكم لآخرتكم ، ولا آخرتكم لدنياكم ، واستعينوا بهذه على هذه .
قال علىّ بن أبي طالب : الدنيا دار ممرّ إلى دار قرار ، والناس فيها رجلان :
رجل باع نفسه فأوبقها ، ورجل ابتاعها فأعتقها .
وعن علىّ رضى اللّه عنه ، أنه قال : إن اللّه عز وجلّ يعطى الدنيا من يحبّ ومن لا يحبّ ، ولا يعطى الآخرة إلّا من يحبّ ، وقد يجمعهما اللّه لأقوام . وقد روى هذا الكلام مرفوعا عن النبىّ عليه السّلام .
أكثر قوم من ذمّ الدنيا عند رابعة القيسية ، فقالت : من أحب شيئا أكثر من ذكره .
وقال سفيان الثوري : من أحبّ الدنيا وسرّته ، نزع خوف الآخرة من قلبه .
قال أبو الدّرداء : من هوان الدّنيا على اللّه أنّه لا يعصى إلّا فيها ، ولا ينال ما عنده إلا بتركها .
قال حذيفة بن اليمان « 1 » : ليس خياركم الذين تركوا الدنيا للآخرة ، ولا الذين
هامش
( 1 ) هو حذيفة بن حسل بن جابر العبسي ، أبو عبد اللّه ، واليمان لقب حسل ، صحابي من الولاة الشجعان الفاتحين ، ولاه عمر على المدائن بفارس ، فغزا الدينور وماه سندان وهمذان والري وفتحها عنوة ، وكان زاهدا عابدا حكيما ، توفى بالمدائن سنة 36 ه . الإصابة 1 / 317 ( الأعلام وهامشه 2 / 181 ) .