فكيف بأن يخفى المشيب لخاضب * وكل ثلاث صبحه يتنفس
وهبه يوارى شيبه أين ماؤه * وأين أديم للشبيبة أملس « 1 »
وقال محمود الوراق :
طويت عوار الشيب من فرط قبحه * بأقبح منه فافتضحت وما انطوى
وأصبحت مرتادا لنفسك ضلّة * وقبلك ما أعيا الفلاسفة الألى
وله أيضا ، ويروى لغيره :
يا خاضب الشيب الّذى * في كلّ ثالثة يعود
إن النّصول إذا بدا * فكأنّه شيب جديد
هذى بديهة روعة * مكروهها أبدا عتيد
فدع المشيب لما أرا * د فلن يعود كما تريد « 2 »
كان عقبة بن عامر « 3 » صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخضب بالسواد ، ويتمثل :
هامش
( 1 ) ديوانه 31 .
( 2 ) الأبيات في التمثيل والمحاضرة 389 ، 390 ، الكامل 1 / 343 ، عيون الأخبار 4 / 52 ، محاضرات الأدباء 2 / 150 . وفي الكامل : لوعة بدل روعة .
( 3 ) عقبة بن عامر بن قيس بن مالك الجهني ، أمير من الصحابة ، شهد صفين مع معاوية ، وحضر فتح مصر مع عمرو ، ووليها سنة 44 ه ثم عزل عنها سنة 47 وولى غزو البحر ، وكان شجاعا فقيها شاعرا من الرماة ، وهو أحد من جمع القرآن ، مات بمصر سنة 58 . انظر الإصابة الترجمة 5603 ( الأعلام 5 / 37 ) .