باب جامع مختصر في الشّيب والبكاء على فقد الشباب
قال منصور النّمرى :
ما واجه الشّيب من عين وإن ومقت * إلّا لها نبوة عنه ومرتدع
أبكى شبابا سلبناه وكان وما * توفى بقيمته الدّنيا ولا تسع
قد كدت تقضى على فوت الشّباب أسى * لولا يعزّيك أن العيش منقطع
ما كدت أو في شبابي كنه عزّته * حتى انقضى فإذا الدّنيا له تبع « 1 »
قال المبرد : هذا من الشعر البديع في معناه ، الذي ليس لأحد من المحدثين مثله ، وقد أخذه الباهلي « 2 » في قوله :
اذهب إليك فما الدّنيا بأجمعها * من الشباب بيوم واحد بدل
قال الفرزدق :
وتقول كيف يميل مثلك للصّبا * وعليك من سمة الكبير عذار
والشيب ينهض في الشّباب كأنّه * ليل يصيح بجانبيه نهار « 3 »
هامش
( 1 ) الأبيات في محاضرات الأدباء 2 / 147 ، زهر الآداب 3 / 67 ، 68 ، التمثيل والمحاضرة 83 طبقات فحول الشعراء 245 ، المحاسن والأضداد 1 / 606 .
( 2 ) هو محمد بن أبي حازم الباهلي ، وانظر البيت في محاضرات الأدباء 2 / 147 ، العقد الفريد 3 / 46 ، التمثيل والمحاضرة 382 ، المحاسن والأضداد 1 / 606 . ويروى : لا تكذبن بدل اذهب إليك .
( 3 ) ديوانه 467 وفيه : ينهض في السواد ، وهي كذلك في محاضرات الأدباء 2 / 142 .