لابنة الجنّى في الجوّ طلل * دارس الآيات عاف كالخلل
درسته الرّيح من بين صبا * وجنوب درجت حينا وطلّ « 1 »
وكان مدرج الريح محمّقا ، وأما قول عبيد بن أيّوب العنبري « 2 » :
فللّه درّ الغول أىّ رفيقة * لصاحب قفر خائف يتقفّر
أرنّت بلحن بعد لحن وأوقدت * حوالىّ نيرانا تبوخ وتزهر « 3 »
فإن العرب تذكر أنّ الغيلان توقد النّيران بالليل للّعب والتخييل وإضلال أبناء السبيل .
قلت : والدّليل على أن الشياطين تضلّ الناس في الطريق ، وتحيدهم عن سبيلهم ، قول اللّه تعالى :
كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ
« 4 » ومن الدّليل على صحة الغيلان أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنشده كعب بن زهير قصيدته اللّامية التي يقول فيها :
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * وما مواعيده إلّا الأباطيل
فما تدوم على حال تكون بها * كما تلوّن في أثوابها الغول « 5 »
هامش
( 1 ) انظر هذا الخبر والبيتين في الأغانى 3 / 129 .
( 2 ) البيتان في الحيوان 4 / 483 ، محاضرات الأدباء 2 / 278 .
( 3 ) تبوخ : تسكن وتفتر ، وتزهر : تضئ .
( 4 ) سورة الأنعام آية 71 .
( 5 ) شرح ديوان كعب 42 .