فصدّت وانتحيت لها بعضب * حسام غير مؤتشب يماني « 1 »
فقدّ سراتها والبرك منها * فخرّت لليدين وللجران « 2 »
فقالت : زد ، فقلت : رويد إنّى * على أمثالها ثبت الجنان
شددت عقالها وحططت عنها * لأنظر غدوة ما ذا دهانى
إذا عينان في وجه قبيح * كوجه الهرّ ، مشقوق اللّسان
ورجلا مخدج ولسان كلب * وجلد من فراء أو شنان « 3 »
أما قوله : فقالت : زد . فإنهم يزعمون - فيما ذكر عمرو بن بحر الجاحظ - :
أنّ الغول يستزيد بعد الضّربة الأولى ، لأنها تموت من ضربة وتعيش من ضربتين إلى ألف ، يقول : إذا ضربت ضربة ماتت ، إلّا أن يعيد عليها الضارب قبل أن تقضى ضربة أخرى ، فإنه إن فعل ذلك لم تمت ، ولذلك قال شاعرهم :
فثنّيت والمقدار يحرس أهله * فليت يميني قبل ذلك شلّت « 4 »
وهذا عندي من أكاذيب الأعراب ، وحماقات عمرو بن بحر ومجونه .
ومن ذلك قول مدرج الرّيح ، وهو عامر المجنون ، وإنما قيل له مدرج الرّيح بشعر قاله في امرأة من الجنّ ، زعم أنه كان يهواها وتتراءى له ، فمن شعره يقول :
هامش
( 1 ) العضب : السيف ، وغير مؤتشب أي خالص يعنى أنه جيد الحديد خالصه .
( 2 ) السراة : الظهر ، والبرك : الصدر ، والجران : باطن العنق .
( 3 ) المخدج : ناقص الخلق ، والشنان : القربة الصغيرة الخلق بفتح الخاء واللام أي القديمة .
( 4 ) انظر البيت في الحيوان 6 / 234 ، وانظر خبر قتل الغول بضربة واحدة في نفس المصدر .