وفي الأشعار في الاعتذار من الفرار
قال الأصمعي : أحسن ما قيل في الاعتذار من الفرار ، قول الحارث بن هشام المخزومي :
اللّه يعلم ما تركت قتالهم * حتّى علوا مهرى بأشقر مزبد
وعلمت أنّى إن أقاتل واحدا * أقتل ولا يحزن عدوّى مشهدي
فصددت عنهم والأحبّة فيهم * طمعا لهم بعقاب يوم مفسد « 1 »
وقال خلف الأحمر : أحسن ما قيل في الاعتذار في الفرار ، قول هبيرة بن أبي وهب المخزومي :
لعمرك ما ولّيت ظهري محمّدا * وأصحابه جبنا ولا خيفة القتل
ولكنّنى قلّبت أمرى فلم أجد * لسيفى غناء إن ضربت ولا نبلى
وقفت فلما خفت ضيعة موقفي * رجعت لعود كالهزبر أبى الشّبل « 2 »
فر ابن مطيع « 3 » يوم الحرّة ، وسار إلى ابن الزبير ، فلما قوتل ابن الزبير ، جعل يجتهد معه في القتال ، ويقول :
هامش
( 1 ) يروى : علوا فرسى ، ولا يضرر عدوى ، ويوم مرصد أي معلوم . وانظر الأبيات في حماسة أبى تمام 1 / 64 ، عيون الأخبار 1 / 169 ، حماسة البحتري 50 .
( 2 ) يروى : خشية بدل خيفة ، وغناء لسيفى ، ويروى البيت الثالث :وقفت فلما لم أجد لي مقدما * صددت كضرغام هزبر أبى الشبلانظر حماسة البحتري 50 ، محاضرات الأدباء 2 / 78 .
( 3 ) هو عبد اللّه بن مطيع بن الأسود الكعبي القرشي ، كان على قريش يوم الحرة ( حرة وأقم ، انظر في خبرها : معجم البلدان المجلد الثاني 249 ) فلما انهزم أصحابه فر واختبأ ، ثم انضم إلى عبد اللّه بن الزبير ، ولم يزل معه حتى قتلا سنة 73 ه ، انظر الإصابة الترجمة 6187 ، تهذيب التهذيب 6 / 36 . وتروى الشطرة الأخيرة فيما يلي : لا بأس بالكرة بعد الفرة ، وانظر البيتين في العقد 1 / 175 ، وحماسة البحتري 53 ، عدا الشطرة الأخيرة .