كان يحيى بن خالد يقول : المواعيد شباك الكرام يصيدون بها محامد الإخوان ، ألا تراهم يقولون : فلان ينجز الوعد ، ويفي بالضمان ، ويصدق في المقال ، ولولا ما تقدم من حسن موقع الوعد ، لبطل حسن هذا المدح .
وكان يحيى بن خالد ، يقول : إنّ الحاجة إذا لم يتقدمها وعد تنتظر نجحه ، لم تتجاوب الأنفس سرورها ، فدع الحاجة تختمر بالوعد ، ليكون لها عند المصطنع حسن موقع ولطف محل .
ومن كلام يحيى بن خالد بن برمك أيضا : ( لا ) الكريم أنجح من ( نعم ) اللئيم ، لأنّ ( لا ) الكريم ، ربما كانت في وقت غضب ، وإبّان سآمة ، ( ونعم ) اللئيم تصدر عن تصنع وفساد نيّة وقبح مآل .
أنشد أبو عمرو بن العلاء :
ولا يرهب ابن العمّ ما عشت صولتى * ويأمن منّى صولة المتهدّد
وإنّى وإن أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادى ومنجز موعدي « 1 »
وقال آخر :
لسانك أحلى من جنى النّحل وعده * وكفّاك بالمعروف أضيق من نعل
تمنّى الّذى يأتيك حتّى إذا انتهى * إلى أمل ناولته طرف الحبل « 2 »
هامش
( 1 ) محاضرات الأدباء 1 / 271 ، عيون الأخبار 1 / 44 ، من غير نسبة ، ووردت منسوبة لعامر بن الطفيل في العقد 1 / 284 .
( 2 ) البيتان لصالح اللخمي ، انظر المستطرف 1 / 234 ، عيون الأخبار 3 / 148 ، وفيهما : أضيق من قفل .