وقال علىّ بن الجهم :
إنّ ذلّ السّؤال والاعتذار * خطّة صعبة على الأحرار
ليس جهلا بها تورّطها ألح * رّ ولكن سوابق الأقدار
ارض للسّائل الخضوع وللقا * رف ذنبا مذلّة الاعتذار « 1 »
وقال آخر :
وما كنت أخشى أن ترى لي زلّة * ولكن قضاء اللّه ما عنه مهرب
إذا اعتذر الجاني محا العذر ذنبه * وكلّ امرئ لا يقبل العذر مذنب « 2 »
كان يقال : من وفّق لحسن الاعتذار خرج من الذنب .
اعتذر رجل إلى أبى عبيد اللّه الوزير الكاتب « 3 » ، فأساء الاعتذار ، فقال أبو عبيد اللّه : ما رأيت اعتذارا أشبه باستئناف ذنب من هذا .
وللشّافعى رضى اللّه عنه ، وقد قيل : إنما تمثّل بها :
يا لهف نفسي على مال أفرّقه * على المقلّين من أهل المروءات
إن اعتذارى إلى من جاء يسألني * ما ليس عندي من إحدى المصيبات
هامش
( 1 ) ديوانه 149 ، العقد الفريد 1 / 287 ، وفيه : إن بين السؤال . . . الخ .
( 2 ) فصل المقال 69 ، العقد الفريد 2 / 143 .
( 3 ) هو معاوية بن عبيد اللّه بن يسار ، وزير المهدى ، كان أوحد الناس في عصره حذقا وخبرة وكتابة ، مات سنة 170 ه ، انظر تاريخ بغداد 13 / 197 ، الوزراء والكتاب 141 وما بعدها .