في أبدانهم ، لهم دموع غزيرة على المغاتى ، كغروب السّوانى « 1 » ، وأنشد :
سقى اللّه أطلالا لليلى وشقّقت * عليهنّ من غرّ الغمام جيوب
فما تقشعرّ الأرض إن نزلت بها * ولكنها تزهى بها وتطيب
وقال آخر :
وقال أناس : لا يضيرك نأيها * بلى كلّ ما شفّ النفوس يضيرها
أليس يضير العين أن تكثر البكا * ويمنع منها نومها وسرورها « 2 »
وقال آخر :
فلو أنّ شرق الشّمس بيني وبينها * وأهلي وراء الشمس حيث تغيب
لحاولت قطع الأرض بيني وبينها * وقال الهوى لي : إنه لقريب
وقال الصمّة بن عبد اللّه القشيري :
إذا ما أتتنا الريح من نحو أرضكم * أتينا بريّاكم فطاب هبوبها
أتينا بريح المسك خالط عنبرا * وريح الخزامى باكرتها جنوبها « 3 »
هامش
( 1 ) السوانى جمع سانية ، وهي الدلو العظيمة ، وغروبها ماؤها . وتشبه العين بالسانية عندما تفيض منها الدموع .
( 2 ) البيتان في حماسة أبى تمام 2 / 126 ، أمالي القالى 1 / 88 منسوبين لتوبة بن الحمير ، وانظر المحاسن والأضداد 125 ، ورواية ا : يضير النفس يدل العين .
( 3 ) البيتان في الأغانى 4 / 115 .