باب البكاء على ما مضى من الأزمان والتلهّف على صالح الإخوان ، والحنين إلى الأوطان
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه بن عمر : « فكيف بك يا عبد اللّه إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم « 1 » وخفّت أماناتهم » ؟
قيل لبعض الحكماء : بأىّ شئ يعرف وفاء الرجل دون تجربة واختبار ؟ قال :
بحنينه إلى أوطانه ، « 2 » وتلهّفه على ما مضى من زمانه .
روى أبو العلاء زكريا بن يحيى بن خلّاد ، عن الأصمعي ، قال : قال أعرابي : إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل ودوام عهده فانظر إلى حنينه إلى أوطانه « 2 » وتشوّقه إلى إخوانه ، وبكائه على ما مضى من أزمانه .
روى عروة عن عائشة : أنها تمثلت بقول لبيد « 3 » :
ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب
يتحدثون ملالة وخيانة * ويعاب قائلهم وإن لم يشغب « 4 »
هامش
( 1 ) مرج العهد : لم يف به .
( 2 ) ساقط من ا .
( 3 ) ديوانه 7 .
( 4 ) يشغب : يهيج الشر ، ورواية الكامل 2 / 70 : يتحدثون مجانة وملاذة ، وفي البيان 2 / 270 :
مغالة وخيانة ، وفي ا ملامة ، بدل ملالة ، وانظر الحيوان 5 / 275 .