أوصى رجل ابنه فقال : يا بنىّ ! اصحب من إذا غبت عنه خلفك ، وإن حضرت كنفك ، وإن لقى صديقك استزاده لك ، وإن لقى عدوّك كفّه عنك .
وقال بعضهم : لا تؤاخ شاعرا ؛ فإنه يمدحك بثمن ، ويهجوك مجانا .
لابن أخي زرّ بن حبيش « 1 » :
وما استخبأت في رجل خبيئا * كدين الصّدق أو حسب عتيق
كان من كلام خالد بن صفوان : اصحب من إن صحبته زانك ، وإن خدمته صانك ، وإن أصابتك فاقة مانك « 2 » ، وإن رأى حسنة عدها ، وإن رأى سيئة كتمها وسترها ، لا تخاف بوائقه ، ولا تختلف طرائقه .
قال أبو العتاهية :
لك الخير إنّى ناصح لك فاسمع * طمعت من الإنسان في غير مطمع
طمعت من الإنسان في صفو ودّه * ألا ليس يصفو ذو طبائع أربع
هامش
( 1 ) زر بن حبيش بن حباشة بن أوس الأسدي ، من جلة التابعين ، وقد عاش في الجاهلية وأدرك الإسلام ولكنه لم ير النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان زر عالما بالقرآن فاضلا ، سكن الكوفة وعاش فيها حتى مات في وقعة بدير الجماجم سنة 83 ه . انظر الإصابة 1 / 577 ( الأعلام 3 / 75 ) هذا ولم أستطع معرفة ابن أخيه هذا الذي نسب المصنف إليه البيت ، وقد نسب في حماسة البحتري 256 ليزيد بن الحكم الثقفي ومن المؤكد أن يزيد ليس ابن أخي زر ، فيزيد ثقفى من الطائف ، وزر أسدى كوفي .
( 2 ) مانك : احتمل مؤونتك .