وديوان منصور الفقيه ، وروجع عليه ديوان شعر أبي العتاهية الذي صنعه في الأصل ابن عبد البر وسماه « الاهتبال بما في شعر أبي العتاهية من الحكم والأمثال » ، ومن الطريف أن يكون كل هؤلاء الشعراء من الشعراء المشارقة الذين وجدوا من عناية عالم سحيق الدار منهم ما لم يجدوه من علماء بلادهم في جمع شعرهم والحفاظ عليه وتدوينه .
على أن هناك ملاحظة تلاحظ على ما جمعه ابن عبد البر من هذا الشعر ، وهي أنه كله من الشعر العفيف ، الذي يمتلئ بالمثل الصالح والحكمة النافعة والقول الشريف ، ولا يمكنك مهما حاولت أن تعثر فيه على لفظ فاضح أو قول سفيف ، وذلك هو طابع ابن عبد البر في اختياراته ، وإذن فإنه يمكن أن يكون قد ضاع لهؤلاء الشعراء الذين جمع شعرهم شعر كثير مما لم يقع تحت شرطه ، وهو مما يعد من ناحية الأدب ثروة فنية وإنسانية ، ولكنها لم تكن كذلك في نظر ذلك المحدث الجليل حافظ المغرب أبي عمر بن عبد البر ، وحسب الأدب أن يكون الرجل قد احتفظ له بقدر عظيم من شعر هؤلاء لولاه هو لضاع ولعفى عليه الزمن .
ثمة فائدة أخرى حققها الكتاب للباحثين ، وهي احتفاظه بشعر عدد من الشعراء المقلين في الجاهلية والإسلام وفي المشرق والمغرب ، وهذا الشعر قد استفاد به جمهرة الأساتذة الذين تصدوا لجمع شعر الشعراء ممن ليس لهم دواوين ، وقد كثرت هذه الظاهرة وبخاصة لدى الإخوة العراقيين ، وهي ظاهرة طيبة تجمع الشعر المتفرق المتناثر في بطون الكتب لشاعر من الشعراء ثم تخرجه كله في ديوان تسميه شعر فلان ، ولا شك أن الشعر المجموع في صعيد واحد يؤدي خدمة كبيرة للباحث في دراسة الشاعر أو تخريج أبياته .
ولقد أدى ابن عبد البر خديمة جليلة لتلك الأعمال باحتفاظه بأشعار
بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة مقدمة 6
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
صمقدمة ٦