الجزء الأول
المجلد الأول من القسم الاوّل
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مقدمة الطبعة الثانية
حينما قدّمت هذا الكتاب إلى جمهرة القراء ، كان كل ما وقر في ذهني منه أنه كتاب أدب كبير ، يتضمن الكثير من الكلمات الحكيمة والشعر الفاضل الذي يحمل كلاهما التجربة والعبرة ، وأنه من تأليف حافظ المغرب أبي عمر بن عبد البر القرطبي ، صاحب كتابي « التمهيد لما في الموطأ من الكتب والأسانيد » ، « والاستيعاب في طبقات الأصحاب » ( أي أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) ، وكلاهما من الكتب الشهيرة المعتبرة ، وكتابه هذا في الأدب لن يقل عنهما قيمة واعتبارا بالقطع .
هذا ولقد ذكرت في مقدمتي للكتاب أنه يحوي قدرا طيبا من النصوص الأندلسية ، كما أنه يحوي جملة وافرة من شعر عدد من الشعراء يكفي لإخراج ديوان لكل منهم ، وهذا كل ما كنت قد قدرته لقيمة الكتاب وقتئذ .
والواقع أنني فوجئت بعد صدوره أنني لم أقدر الكتاب حق قدره ، وذلك لأن جمهرة الباحثين والعلماء قد رحبوا بالكتاب ، وانبروا للاستفادة منه ، والاعتداد به مرجعا من المراجع المهمة في الشعر العربي ، فكان أن استخرجوا منه دواوين لبعض الشعراء ، مثل ديوان شعر محمود الوراق ،