السّلف ، وصالحي الخلف ، الذين امتثلوا في أفعالهم وأقوالهم ، آداب « 1 » التنزيل ، ومعاني سنن الرسول ، ونوادر العرب وأمثالها ، وأجوبتها ومقاطعها ، ومباديها وفصولها ، وما حووه من حكم العجم ، وسائر الأمم ، ففي تقييد أخبارهم ، وحفظ مذاهبهم ، ما يبعث على امتثال طرقهم « 2 » واحتذائها ، واتباع آثارهم واقتفائها .
وقد جمعت في كتابي هذا من الأمثال السّائرة ، والأبيات النادرة ، والحكم البالغة ، والحكايات الممتعة في فنون كثيرة وأنواع جمة ، من معاني الدين والدنيا ، ما انتهى إليه حفظي ورعايتى ، وضمته روايتي وعنايتى ، ليكون لمن حفظه ووعاه ، وأتقنه وأحصاه زينا في مجالسه ، وأنسا لمجالسه ، وشحذا لذهنه وهاجسه ، فلا يمرّ به معنى في الأغلب « 3 » مما يذاكر به ، إلا أورد فيه بيتا نادرا ، أو مثلا سائرا ، أو حكاية مستطرفة ، أو حكمة مستحسنة ، يحسن موقع ذلك في الأسماع ، ويخفّ على النفس والطباع ، ويكون لقارئه أنسا في الخلاء ، كما هو زين له في الملاء ، وصاحبا في الاغتراب ، كما هو حلى بين الأصحاب .
وجمعت في الباب به منه المعنى وضدّه لمن أراد متابعة جليسه فيما يورده في مجلسه ولمن أراد معارضته بضدّه في ذلك المعنى بعينه ، ليكون أبلغ وأشفى وأمتع .
وقد قرّبته ، وبوّبته ليسهل حفظه ، وتقرب مطالعته ، وافتتحت أكثر أبوابه بحديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلم تبركا بتذكاره ، وتيمنا بآثاره .
هامش
( 1 ) ب : أدب .
( 2 ) ا : طروقهم .
( 3 ) ب : إلا غلب .