وقال آخر :
رجعنا سالمين كما بدأنا * وما خابت غنيمة سالمينا
وما تدرين أىّ الأمر خير * أما تهوين أم ما تكرهينا « 1 »
قال عوف بن محلّم « 2 » : عادلت عبد اللّه بن طاهر إلى خراسان ، فدخلنا الرّى في السحر فإذا قمرية تغرد على فنن شجرة ، فقال عبد اللّه : أحسن واللّه أبو كبير « 3 » في قوله :
ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر * وغصنك ميّاد ففيم تنوح « 2 »
ثم قال : يا عوف ! أجزها . فقلت : شيخ كبير ، وحملت على البديهة ، وهي معارضة أبى كبير « 3 » ، ثم انفتح لي شيء ، فقلت :
أفي كلّ عام غربة ونزوح * أما للنّوى من ونية فتريح
لقد طلح البين المشتّ ركائبى * فهل أرينّ البين وهو طليح
وأرّقنى بالرّىّ نوح حمامة * فنحت وذو الشّجو القريح ينوح
على أنّها ناحت ولم تذر عبرة * ونحت وأسراب الدّموع سفوح
وناحت وفرخاها بحيث تراهما * ومن دون أفراخى مهامه فيح « 4 »
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 1 / 142 ، البيان 2 / 388 .
( 2 ) الخزاعي بالولاء أبو المنهال ، أحد الأدباء العلماء الرواة ، من موالى بنى أمية أو شيبان ، انتقل إلى العراق فاختصه طاهر بن الحسين لمنادمته ، فبقى معه ثلاثين سنة ، ولما مات قربه ابنه عبد اللّه وجعل له منزلته عند أبيه ، توفى سنة 220 ه . ترجمته في فوات الوفيات 2 / 118 ، إرشاد الأريب 6 / 95 ( الأعلام 5 / 278 ) .
( 3 ) ب : أبو كنير . وهو تصحيف ، وأبو كبير هو عامر بن الحليس الهذلي ، شاعر فحل ، قيل أدرك الاسلام وأسلم ، انظر الشعر والشعراء 257 ، وإرشاد الأريب 4 / 226 ( الأعلام 4 / 17 ) ، وانظر البيت في ديوان الهذليين 1 / 98 .
( 4 ) الأبيات في نهاية الأرب 2 / 264 ، معجم الأدباء 14 / 142 ، العقد الفريد 5 / 414 ، الأمالي 1 / 123 .