تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وأحقرهم وأهونهم عليهم * وإن أمسى له كرم وخير
يباعده الخليل وتزدريه * حليلته وينهره الصّغير
وتلقى ذا الغنى وله جلال * يكاد فؤاد صاحبه يطير
قليل عيبه والعيب جمّ * ولكن للغنى ربّ غفور « 1 »
وقال آخر :
رأيت النّاس لمّا قلّ مالي * وأكثرت الغرامة « 2 » ودّعونى
فلمّا أن غنيت وثاب وفرى * إذا هم - لا أب لك - راجعونى « 3 »
وقالوا : بقدر ما يعطى الغنىّ من الإيسار ، يعطى من الإجلال ، وبقدر ما ينزل بالفقير من فقر يذهب بهاؤه وتتضع منزلته ، حتى يتهمه من كان يأمنه ، ويسيء به الظن من كان يثق به . ومحاسن الغنى مساوئ الفقير ، إذا كان جوادا قالوا : مبذر ، وإن كان لسنا قالوا : مهذار ، وإن كان شجاعا ، قالوا : أهوج ، وإن كان حليما صموتا ، قالوا : عيىّ بليد ، وكل شيء هو للغنىّ مدح هو للفقير ذم . قال الشاعر :
لعمرك إنّ المال قد يجعل الفتى * سنيّا وإنّ الفقر بالمرء قد يزرى
فما « 4 » رفع النّفس الدّنيئة كالغنى * ولا وضع النّفس الكريمة كالفقر « 5 »
هامش
( 1 ) يروى : وأبعدهم وأهونهم ، وإن أمسى له حسب ، ويقصيه الندى ، وينكره الصغير ، قليل ذنبه والذنب ، انظر الأبيات في ديوان عروة 20 ، معجم الأدباء 6 / 183 ، البيان 2 / 238 ، عيون الأخبار 1 / 241 ، محاضرات الأدباء 1 / 242 ، العقد الفريد 3 / 29 . ( 2 ) ب : الملامة . ( 3 ) البيان والتبيين 3 / 299 . ( 4 ) ا : ولا . ( 5 ) المستطرف 2 / 54 .