قال أبو ذرّ : أموال الناس تشبه الناس . وعن أبي ذر أيضا : إنما مالك لك ، أو للوارث ، أو للجائحة « 1 » ، فلا تكن أعجز الثلاثة .
قال أكثم بن صيفي : من ضعف عن كسبه اتكل على زاد غيره .
قال سعيد بن المسيب : لا خير فيمن لا يكسب المال ليكفّ به وجهه ، ويؤدّى به أمانته ، ويصل به رحمه .
قالوا للمسيح : يا روح اللّه ! أخبرنا عن المال ، فقال : المال لا يخلو صاحبه من ثلاث خلال : إما أن يكسبه من غير حله ، وإما أن يمنعه من حقه ، وإما أن يشغله إصلاحه عن عبادة ربه .
قال الحطيئة :
ولست أرى السّعادة جمع مال * ولكنّ التّقى هو السّعيد « 2 »
وأنشد ابن الأعرابي « 3 » :
المال يغشى رجالا لا طباخ لهم * كالسّيل يغشى أصول الدّندن البالي
وهذا البيت في شعر لعمار الكلبي أوله :
قف بالعوير على أبلاء أطلال * كأنّها حلل أو خطّ تمثال
الفقر يزرى بأقوام ذوى حسب * وربّما ساد جبس القوم بالمال
هامش
( 1 ) في ا ، م : للحاجة ، والجائحة : الشدة المذهبة للمال .
( 2 ) البيت مما نسب إلى البحتري من شعر ، انظر زيادات الديوان 393 ، وقد نسب لعبد اللّه بن المخارق الشيباني في حماسة البحتري 248 ، وانظره في لباب الآداب 22 .
( 3 ) الأبيات التي سترد بعد وردت كلها في الحماسة لأبى تمام 2 / 300 ، 301 على خلاف في الترتيب منسوبة لحسان بن ثابت ، وكذلك ورد البيت الأوّل له في اللسان ، وعقب عليه بأنه ورد أيضا في شعر لحية بن خلف الطائي ، وانظره في عيون الأخبار 1 / 247 .
ومعنى الدندن : السود من الكلأ لقدمه ويبسه ، ويروي : ويقتدى بلئام الأصل أنذال مكان وربما ساد . . الخ .