تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
يندثر ويسحب عليه الزمن ذيل النسيان ، لولا أن ضم هو شمله ، وجمع شتاته ، وقدمه على مائدة الفكر زادا شهيا لمن يأتي بعده من الأجيال . والحقيقة أن هذا المصنف يحوى من المميزات الهامة ما سوف نتكلم عنه بالتفصيل فيما بعد ، ولكنني قبل هذا أستميح القارئ عذرا في أن أسجل في هذه العجالة كلمة أرجع فيها الفضل لأهله . ذلك أنني كنت شديد الاهتمام بالعمل في هذا الكتاب وإخراجه إلى النور منذ فترة طويلة وذلك لعدة أسباب ، أهمها : مكانة المؤلف الكبيرة التي كان يتمتع بها بين علماء عصره ، والتي ما زالت تمتع بها مؤلفاته بين جمهور العلماء والدارسين حتى اليوم . ثانيا : حاجة الباحثين إلى كثير من مواد هذا الكتاب « 1 » ، واضطرارهم إلى الرجوع إلى نسخته المخطوطة في دار الكتب ، للاستعانة بها فيما يقومون به من دراسة أو تحقيق مع ما نعلمه جميعا من صعوبة الرجوع إلى المخطوطات حتى على المتخصصين ، لتشتت موادها وعدم وجود الفهارس التي تساعد الباحث في العثور على بغيته ، لهذا فقد قررت البدء في تحقيقه ثم العمل على نشره . هذا وحين أبديت تلك الرغبة لعدد من الأصدقاء المشتغلين في هذا الحقل ، أظهروا جميعا من التشجيع ما حفزنى على المضي في تحقيقها . غير أنني مع ذلك أشفقت على نفسي من أمرين : الأوّل : ضخامة الكتاب ووفرة مواده وتنوعها ، وصعوبة الحصول على المراجع الكثيرة اللازمة لتخرج أبياته والتعريف بما ورد فيه من أعلام ، حتى يرتفع التحقيق إلى مستوى مصنفه الكبير ، وتقديم كتابه في الصورة التي تتناسب ومكانته .
هامش
( 1 ) انظر مثلا التحقيق في كتاب : جذوة المقتبس للحميدي ، تصحيح محمد بن تلويت الطنجي . وانظر كذلك كتاب : تاريخ الأدب الأندلسي ، عصر سيادة قرطبة ، تأليف الدكتور إحسان عباس ، فقد اعتمد كلاهما على المخطوطة في التحقيق والدراسة .