البقرة . والبغلة تقف للبغل ، وتطلب ذلك منه ، لسوس شديد « 1 » ، وإرادة تامّة .
وقال صاحب الثور : إنّ أصل غرمول البغل لا ينطبق على ظبية البغلة كانطباق أير الرجل على فرج المرأة حتّى لا يبقى منه قليل ولا كثير ، ويفضل من أير البغل نحو من نصفه ، وذلك أنّ مقاديم أيور الحافر فيها الاسترخاء ، وأصولها لا تصير إلى أجواف الإناث ، وإنما يصل من الصّلب المتوتّر مقدار نصفه فقط . والثور أوّل قضيبه وآخره عصب مدمج ، وعقب مصمت ، وأنت تقرّ أنها لو وقفت لخرقها .
والبقرة في وقت نزو الثّور عليها كأنها تكرهه .
قال صاحب البغل : أليس قد أقررت أنّه وإن كان في غاية الصّلابة ، أنه إنما يدخل فيها بعض قضيبه ، وهذا المفخر إنما هو للإنسان . قال : رأيت ثورا نزا على بقرة ، فأخطأ قضيبه المسلك ، فمرت البقرة من بين يديه ، ومرّ قضيبه على ظهرها ؛ فما كان بين طرفه وبين سناسنها « 2 » إلّا القليل . وفي رأسه عجرة ، ودون ذلك تخصّر قد دقّ جدّا .
قال بعض الشعراء ، وهجا معلّم كتّاب :
كأنّه أير بغل في تهكّمه * وفي الصّرامة سيف صارم ذكر
قالوا : وشكت امرأة مؤرّج الأزدي « 3 » عظم أير زوجها إلى
هامش
( 1 ) السوس ، بالتحريك : مصدر سوست الدابة : أصابها ، وهوداء يحدث في عجزها .
( 2 ) السناسن : حروف فقار الظهر .
( 3 ) هو أبو فيد مؤرج بن عمرو السدوسي البصري ، كان من أعيان أصحاب الخليل وأبي زيد ، يقال إن الأصمعي كان يحفظ ثلث اللغة ، والخليل ثلثها ، ومؤرج الثلثين ، وكان أبو مالك يحفظ اللغة كلها . توفي سنة 195 ه .