العراب والفوالج ، وكالراعبيّ من بين الحمام والورشان ، وكالإبل منها الصّرصرانيّ والبهوانيّ ، وهما اللذان أبوهما عربيّ وأمّهما بختيّة ، وهو من أقوى الإبل على الحمل ، وأشدّها سيرا ، على قبح خلقته ، وسماجة في مقاديمه ، وكالشّهريّ والهجين .
وإذا صرت إلى البغال ؛ صرت إلى سوس « 1 » في الأنثى لا ينادى وليده ، وإلى غلمة في الذّكر لا توصف ، ثم هي مع هذا لا تتلاقح .
وزعم أهل التجربة أنّ الكوم الذي يخلق اللّه تعالى منه الولد من بين الرجل والمرأة ، أنّ سبب التلاقح [ ما يحضرهما ] [ من ] إفراط الشهوة ، في ذلك الكوم ، فإذا أفرطت الشّهوة دنت الرحم وانفتح المهبل ، وهو فم الرّحم ، فتصير تلك النّطفة أكثر وأحدّ ، فيصير زرق الإحليل ومجّه لها أبعد غاية .
وقال أهل التجربة : قلّ ما تلقح منهن امرأة إلّا لرجّة .
والبغلة والبغل يعتريهما من الشّبق ما لا يعتري إناث السنانير ، ثم هي مع ذلك لا تتلاقح ، فإن لقحت في النّدرة أخدجت « 2 » .
وقال الشاعر في سوس البغلة :
وقد سوست حتّى تقاصر دونها * هياج سنانير القرى في الصّنابر « 3 »
وذلك من عيوبها .
قالوا : ولم تأخذ صهيل الأخوال ، ولا نهيق الأعمام ، وخرجت مقادير غراميلها عن غراميل أعمامها وأخوالها . فإن زعمتم أنّ أعمارها
هامش
( 1 ) السوس : داء يصب مؤخرة الدابة .
( 2 ) خدجت : جاءت بولد ناقص .
( 3 ) الصنابر : جمع صنبر وهي الريح الباردة .