ويلك ، تعرف دابة لها ستّ أرجل ؟ وأشرت بيدي إلى تلك الآثار .
فقال : إنّ الخنزير طويل المكث في سفاده ، وربّما مكث على الخنزيرة طويلا وهي ترتع ، ويداه على كتفيها ، ورجلاه خلف رجليها ، فلا يكاد أن يقضي وطره إلّا بعد أن يقطع من الأرض شيئا كثيرا ، فمن هناك ترى ستّ قوائم .
وقال الفرزدق في هجائه عمر بن يزيد الأسيّدي « 1 » ، وكان طلب منه وقر بغل رطبة « 2 » ، فلم يفعل ، فقال :
يا عمر بن يزيد إنّني رجل * أكوى من المسّ أقفاء المجانين
يا ليت رطبتك المهتزّ ناضرها * كانت أيور بغال في البساتين
حتّى تحبّل منها كلّ كوسلة * قنفاء خارجة من أوسط الطّين « 3 »
وقال آخر :
عراد ، إن كنت تحبّين الغزل * والنّيك حتّى تأجميه والقبل « 4 »
فإنّ عمرا قد أتاك أو أظل * يحمل أيرا مثل جردان الجمل
لو دسّ في متن صفاة لدخل
قال : نرى أنّه إنّما أراد الصلابة .
وقالوا : أير الثّور أطول وأصلب .
قال صاحب البغل : ليس بأطول ، ولو كان أطول كانت البقرة لا تقف للثور ، وإنما يكومها وهي تعدو ، وهو لا يدخل قضيبه في حياء
هامش
( 1 ) وهو عمر بن يزيد بن عمير الأسيديّ ، نسبة إلى أسيد بن عمرو بن تميم . قائد من قواد الأمويين .
( 2 ) الرطبة ، بالفتح : الفصفصة ، وهي نبات كالبرسيم .
( 3 ) تحبل الصيد : صاده بالحبالة . والكوسلة : الفيشلة ، والقنفاء : الغليظة .
( 4 ) أجم الشيء يأجمه ، وأجمه يأجمه : مله من الدوامة عليه .