الأعرابيّ من صاحبه ، وحين جهّله قال :
يقول للنّاقة قولا للجمل * يقول حا ثمّ يثنّيه بحل
قالوا : ألا ترون أنّ الفرزدق لما خلع لجام بغلته ، وأشرعها في ثغاب مسجد بني أسيّد ، قال له جرنفش المجنون : نحّ بغلتك ، جدّ اللّه ساقيك ! قال الفرزدق : ولم عافاك اللّه ؟ قال : لأنك زاني الكمرة « 1 » ، كذوب اللسان . فلما سمع ذلك منه ركب بغلته ، وقال : عدس ، كما يقال للفرس « اجدم » ، وللثور : « وح » .
وقد ذكر امرؤ القيس البريد ، فقال :
ونادمت قيصر في ملكه * فأوجهني وركبت البريدا
إذا ما ازدحمنا على سكّة * سبقت الفرانق سبقا بعيدا
ومما قالوا : في البريد ، قول الوليد بن يزيد بن عبد الملك :
طال ليلي وبت أسقي المداما * إذ اتاني البريد ينعي هشاما
وأتاني بحلّة وقضيب * وأتاني بخاتم ثم قاما
وذكر البريد الكميت في مديح أسماء بن خارجة ، فقال :
إذا ما مات أسماء بن حصن * فلا مطرت على الأرض السّماء
ولا قام البريد بغنم جيش * ولا حملت على الطّهر النّساء
قيوم منك خير من رجال * يروح عليهم نعم وشاء
وقال أيمن بن خريم الأسديّ « 2 » :
هامش
( 1 ) الكمرة : رأس الذكر .
( 2 ) هو أيمن بن خريم بن الأخرم بن عمرو بن فاتك الأسدي . كان يسمى خليل الخلفاء لإعجابهم به في تحديثه ، لفصاحته وعلمه . وهو من شعراء الدولة الأموية . ولأبيه صحبة برسول اللّه ورواية عنه ، واختلف في صحبته هو .