هل عندكم بعض ما تعارضوني به ؟ قال : نعم ، لملكنا أربعون ألف بغل موقوفة على إبلاغ رسائله وأخباره ، من واسطة ملكه إلى أقطار سلطانه . فأفحمه .
يعني بغال البريد . قال هذا وحال البرد على غير هذه الحال ، ولم يعرفوا توجيه الخرائط « 1 » في الماء ، وعلى أيدي الرجال .
وابن غسطة هو الذي ذكره سلم الخاسر « 2 » في قصيدته التي مدح فيها الرّشيد ، قال :
منع ابن غسطة رأسه بخراجه * ولقد يكون وما عليه خراج
قالوا : ولمّا رأى نصر أنّ يزيد بن عمر يميت أخباره ، ليموت ذكره عند الخليفة كتب إليه :
أبلغ يزيد وخير القول أصدقه * وقد علمت بأن لا خير في الكذب
وكتب إليه :
أرى تحت الرّماد وميض نار * فيوشك أن يكون لها ضرام
فإنّ النّار بالعودين تذكى * وإنّ الحرب أوّلها الكلام
فقلت تعجّبا : يا ليت شعري * أأيقاظ أميّة أم نيام
حدثني عليّ بن المديني ، قال : كان يزيد بن زريع « 3 » إذا سمع
هامش
( 1 ) الخريطة : هنة مثل الكيس تكون من الخرق والأدم تشرج على ما فيها . ومنه خرائط كتب السلطان وعماله . وهذا النص من الجاحظ يدل على تعدد طرق إرسال البريد . والمراد بتوجيهها في الماء أن تجعل في السفن أو أن يحملها السباحون .
( 2 ) هو سلم بن عمرو بن حماد بن عطاء . وسمي الخاسر لكونه باع مصحفا واشترى به طنبورا .
ومدح المهدي ، وهارون ، وابنه محمد بن زبيدة . وهو راوية بشار بن برد وتلميذه ، .
( 3 ) هو أبو معاوية يزيد بن زريع التميمي البصري الحافظ . روى عن شعبة والثوري وسعيد بن أبي عروبة وغيرهم ، وروى عنه ابن المديني ، وابن المبارك ، وابن مهدي وغيرهم . وفيه يقول ابن حنبل : « كان ريحانة البصرة ، ما أتقنه وما أحفظه » . ولد سنة 101 وتوفي سنة 182 ه .