ركبت من المقطّم في جمادي * إلى بشر بن مروان البريدا
فلو أعطاك بشر ألف ألف * رأى حقا عليه أن يزيدا
وقال آخر :
إذا ما بريد الشّام أقبل نحونا * ببعض دواهي الدّهر سار فأسرعا
فإن كان شرّا سار يوما وليلة * وإن كان خيرا قصّد السّير أربعا « 1 »
سمعت أبا شعبة الأعمى المعبّر ، ونحن بالنّهروان ، سنة قدم الحسن بن سهل ، وهو يقول لمويس بن عمران « 2 » : اذكر لإخوانك هؤلاء رؤياك ، وتعبيري لها . قال : نعم ، قلت لك : رأيت فيما يرى النائم كأنّي على بغل بريد ، فقلت لي : تحمّ يومين وثلثي يوم ، فكان كما قلت ؛ فسألتك عن العلّة ، فقلت : لأن تشريف ذنب البغلة تشريفتان وثلثا تشريفة .
وقال الأصمعيّ : أرسل الحجّاج إلى الجرميّ المعبّر ، يسأله عن رجل رأى كأنّه على بغلة ، وكأنه على شرف ، وكأنه يستفّ ترابا ، فقال له : أما البغل فطول عمر ، وأما الشرف فشرف من شرف الدنيا ، وأما التّراب ففيء تأكله .
وقالوا : وسأل بعض المصريّين الفرّاء المعبّر ، فقال : رأيت كأنّ معي درهما بغليّا . قال : لست تمسي حتى تأكل شيئا طيّبا . فكان كذلك .
هامش
( 1 ) قصّد السير : فصله ، كما يقال قصد العظم : كسره وفصله .
( 2 ) مويس بن عمران : معاصر للجاحظ ، جعل بيته ناديا يجتمع فيه المتكلمون ومنهم الجاحظ الذي أشاد بكرمه وصدقه .