أو ذئب قفر مجمع للختل * أو تتفل راوغ كلب المشلي « 1 »
أو خزز وثّب خوف القتل * أما تراها غاية في الجهل « 2 »
والشّؤم منها في ذوات الحجل * وعرّة تصدع جمع الشّمل
فهي خلاف الفرس الهبلّ * وكلّ طرف ذائل رفلّ
قد حذر النّاس أذاها قبلي * وعدّدوا كلّ قتيل بغل
فقال أخوه ناقضا عليه ، وهو في ذلك يقدّم البغلة على البغل ، وهكذا هما عند الناس في جملة القول ، فقال :
عليك بالبغلة دون البغل * فإنّها جامعة للشّمل
مركب قاض وإمام عدل * وتاجر وسيّد وكهل
وهاشميّ ذي بها وفضل * تصلح في الوحل وغير الوحل
والسّقي والطّحن وحمل الرّجل * وهي في المشي وتحت الرّحل
أوطا وأنجى من مطايا الإبل * وكلّ جمّاز وذات رحل
وطول عمر غير قيل البطل * تقدم في ذلك عير الأهل
والخيل والإبل وكلّ فحل * قد قتل العصفور فرط الجهل
ولو درى كان قليل الشّغل * بلذّة تسلمه للقتل
فدع مديحي وهجاء بغلي * فلو ذممت القمر المجلّى
وجدت فيه بعض ما قد يقلي « 3 »
ولمّا تعاور أبا الخطّاب الأعمى « 4 » أبو دلف ، وجعفر بن أبي زهير ، وهما يتعصّبان لمعدان الأعمى ، فقال :
هامش
( 1 ) التتفل : الثعلب .
( 2 ) الخزر ، كصرد : الذكر من الأرانب .
( 3 ) أي بعض ما قد يقليه القمر ، أي يكرهه غاية الكراهة .
( 4 ) هو أبو الخطاب محمد بن سواء بن عنبر السدوسي العنبري البصري ، روى عن سعيد بن أبي عروبة وشعبة وأبي معشر وغيرهم . وروى به البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .
توفي سنة 187 .