قال أبو عبيدة : كان الفرزدق عبث بأبي الحسناء ، وكان مكاري بغال ، ينزل في مقبرة بني هزّان ، يكري إلى الكوفة ، أيام كانت الطريق على الظّهر ، فقال :
ليبك أبا الحسناء بغل وبغلة * ومخلاة سوء بان عنها شعيرها
وقال الكميت :
تمشي بها ربد النعام * تماشي الآم الزوافر « 1 »
والأخدريّ بعانتيه * خليط آجال وباقر « 2 »
قال : وفد المغيرة بن عبد الرحمن الرّياحيّ على معاوية في وفد ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ولّني خراسان . قال : ما هجاء ما لا هجاء له ؟ قال : فشرط البصرة . قال : انظر غير هذا . قال : فاحملني على بغل ، ومر لي بقطيفة خزّ . فلامه أصحابه ، فقال : أمّا أنا فقد أخذت شيئا ! .
قالوا : ولما أقبل مسروق بن أبرهة الأشرم بالحبشة ، فصافّ جند وهرز الفارسي ، حين كان استجاش ابن ذي يزن بفارس ، فوجّه كسرى معه وهرز الإسوار في ثلاث مائة كان أخرجهم من الحبس ، على أنّهم إن ظفروا كان الظّفر له ، وإن قتلوا كان قد أراح الناس من شرّهم . وكان وهرز شيخا كبيرا ، قد شدّ حاجبه بعصابة ، فقال : أروني ملكهم .
قالوا : هو صاحب الفيل . قال : كفّوا عنه ؛ فإنه على مركب من مراكب الملوك ! وقد أطال الوقوف . فنزل مسروق عن الفيل ، فركب فرسا ، فقيل له قد نزل عن الفيل ، وركب فرسا . فقال : دعوه ، فإنه
هامش
( 1 ) الآم : جمع أمة . والزوافر : الإماء اللاتي يحملن الأزفار ، جمع زفر ، بالكسر ، وهو الحمل .
( 2 ) الأخدري : الحمار الوحشي ، منسوب إلى فحل يدعى » أخدر » . والآجال : جمع أجل ، بالكسر ، وهو القطيع من بقر الوحش والظباء . والباقر : جماعة البقر .